fbpx

الخـــــــــطـــبة

img

الخـــــــــطـــبة

لابد لكل مشروع من دراسة أولية من أجل الوقوف على مكامن القوة و الضعف من أجل الوصول إلى الهدف بكل راحة و اطمئنان مبدأ، و من أصعب المشاريع التي يقف عليها المرء في

فترة من حياته إن لم نقل في حياته، و من المشاريع المهمة و التي يباشرها الإنسان في حياته هو مشروع الزواج، و عقد الزواج لها مقدمات مثل جميع المشاريع، و الدراسة التي

تسبق الزواج هي الخطبة. و التي من خلالها يتم التعارف عن قرب بين الطرفين من اجل الاطمئنان للأخر. و من خلال هذا التقارب يتم الاطلاع على المحددات الأساسية ، من بينها

الشروط المتفق عليها أو التي سيتفق عليها ، لذا يجب التريث و التروي  قبل الإقدام على أي إجراء، فكان الاهتمام بمقدماته و وضع أحكام خاصة بها من الضروريات الملحة.

فما هي الخطبة؟ و ما هي أحكامها في الفقه الإسلامي؟ و ما هو موقف مدونة الأسرة منها؟

 

1) مفهوم الخطبة:

أ ـ تعريف الخطبة لغة:

ورد في القاموس المحيط:”خطب المرأة يخطبها خطبا و خطبة بالكسر. قال الجوهري: و الخطيب و الخطاب و الخطبة و اختطبها عليه و خطب يقال للمرأة: المخطوبة و يؤكد ذلك ما

اعتاد القيام به حيث كان الخاطب يقول:خطب فتقول المرأة: نكح.

و جاء في لسان العرب : اختطب فلانا إذا دعوه إلى تزوج صاحبتهم، و في هذا جواز خطبة المرأة أو أهلها للزوج، و يؤيد ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: حين تأيمت

حفصة لقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فلبثت ليال ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه و سلم فلقيني أبو بكر فقال: لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا

أني قد علمت أن رسول الله قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله و لو تركها لقبلتها. الحديث أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب غرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخبر

رقمه 5122 (صحيح البخاري ج7ص19ـ الطبعة العثمانية المصرية).

 

ب ـ تعريف الخطبة اصطلاحا:

المعنى الاصطلاحي للخطبة هو نفسه المنصوص عليه لغويا، فالخطبة هي طلب الرجل التزوج بامرأة و التقدم غليها مباشرة أو إلى احد أقربائها. كما قد يكون الطلب من راغب الزواج

أو من احد أقربائه أو أصدقائه أو باعث يبعثه لتفاهم في هذا الشأن، و هي كذلك طلب الرجل يد امرأة من أجل الزواج و التقدم إليها و دويها و مفاوضتهم في أمور المتعلقة بالزواج مثل

المهر و يوم العقد و الوثائق…

و جاء عند الزرقاني:الخطبة بالكسر و هي التماس النكاح.

ج ـ تعريف الخطبة في مدونة الأسرة:

أما مدونة الأسرة فقد عرفتها في المادة 5 فقالت”الخطبة تواعد رجل و امرأة على الزواج. تتحقق الخطبة بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد التواعد على الزواج و يدخل في

حكمها قراءة الفاتحة و ما جرت به العادة و العرف من تبادل الهدايا”.

2) الأدلة الشرعية الواردة في الخطبة:

ثبتت الخطبة بالكتاب و السنة و الإجماع و المعقول

ـ فمن كتاب الله عز وجل قوله:”و لا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء” البقرة 233.

و هذه الآية الكريمة تشير صراحة على مشروعية الخطبة.

ـ و من السنة النبوية الحديث الوارد في صحيح الترمذي : عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:”إذا خطب إليكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن

فتنة في الأرض و فساد عريض” صحيح الترمذي ـ شرح ابن العربي المالكي ـ ج3ص305ـ المطبعة المصريةـ ط1ـ1931.

فهذا الحديث الشريف يعد غاية في الروعة و الحكمة فصدق صلى الله عليه و سلم في هذا الوصف المتناهي في الدقة “إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد عريض”. و الأحاديث

بهذا الشأن كثير تدل على مشروعية الخطبة.

ـ أما الإجماع فقد اجمع العلماء على جواز الخطبة و المعلوم أن الإجماع تابع للسنة.

ـ أما المعقول فالظاهر أن العقل يقبل هذا السلوك الحسن لما فيه من مزايا منها: تمكين الطرفين من التعارف عن قرب، تمكين الأقارب من التعارف و ربط جسور المحبة و التفاهم على

آليات الزواج و ما يدخل في حكمه، استقصاء الأطراف عن الشريك و البحث عن النواقص و المكارم لكل طرف…

3) الحكمة من مشروعية الخطبة.

نظرا لأهمية مشروع الزواج في حياة الإنسان كان من الضروري وضع مقدمات له من اجل تيسيره و خلق الظروف الملائكة له من اجل الإقدام عليه في طمأنينة و ارتياح، و كذلك لأجل

إعطاء الفرصة للطرفين للاطلاع و عن قرب على الشريك المناسب لقضاء ما تبقى من الحياة في سعادة و حب و وئام ، لانا الزواج يفيد : المحبة و المودة و الديمومة و الصبر على

متاعب الحياة و ما ينتج عنها ، و لأجل هذه الغاية كان لابد من مقدمات تسبق مرحلة الزواج و لهذا كان الشارع حكيما عند سن مشروعية الخطبة.

4) كيفية الخطبة.

جرة العادة بان يتقد الرجل لطلب يد المرأة التي أرادها عروسا له أو من يمثله من أهل العروس، و عند القبول يتم الاتفاق على أركان الزواج من صداق و شروط  قد يتضمنها العقد و

كيفية مرور الزفاف و غيرها من الأمور و بعد الانتهاء من هذه الأمور يتم قراءة الفاتحة،وتطلق نساء أهل الزوجة  زغاريد دليلا على رغبتهم في العريس زوجا لابنتهم.

و إذا كانت الخطبة جائزة للرجل هذا لا يعني العكس بل يصح من المرأة أن تخطب لنفسها أو عن طريق أهلها من يرون فيه صفات الزوج الصالح، كما حدث مع عمر عندما عرض حفصة

بنته على أبي بكر رضي الله عنهما، و كما حدث كذلك مع المرأة التي عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه و سلم.

و يندب أن تكون الخطبة يوم الخميس أو الجمعة بعد العصر، و يكون العقد في شوال و البناء فيه. و قد تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم عائشة في شوال و بنا بها فيه، و قيل تزوج

بها في رمضان.

 

5) حكم النظر الى المخطوبة.

 

الإسلام يحرم النظر إلى المرأة لأسباب عديدة منها : وقوع الفتنة و انتشار الفساد، و يقول تعالى”قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكا لهم…” الآية 30 سورة

النور.

واستثني من هذه الآية الرجل الذي يكون نظره مزجه من اجل الخطبة و الزواج لا من اجل الفساد.

أما فيما يخص مقدار النظر فاتفق معظم العلماء على جواز النظر إلى الوجه و الكفين، لان الوجه مصدر الجمال و القبح، و الكف مصدر يدل على خصوبة البدن من عدمه.

 

6) حكم الخلوة بالمخطوبة.

 

إذا كانت الخطبة لا يترتب عليها ما يترتب عن الزواج من عقد و نفقة و غيرها فلا يجوز الاختلاء بالمخطوبة من غير محرم، و يحق له التحدث إليها مع وجود محرم يمنع معه ما لا يقع في

الحسبان، لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم”لا يحل لامرأة تؤمن بالله و اليوم الأخر أن تسافر يوم واحد إلا مع زوج أو ذي محرم“.

 

 

تحرير السيد : ج خشيش.

Share This:

انضم الى المناقشة

comments

الكاتب jilali

jilali

مواضيع متعلقة

اترك رداً