fbpx

السياسة الخارجية للأمويين

img

السياسة الخارجية للأمويين:

السياسة الخارجية للأمويين:

 

أهم ما سيطر على العلاقات الخارجية للدولة الأموية هو علاقتها مع الدولة البيزنطية بحكم الجوار فإن من المعروف أن اتساع الدولة الإسلامية كان على

حساب أملاك الدولة البيزنطية.

أهم أحداث تلك العلاقة منذ أن كان “معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنه  ” والياً على الشام في خلافة ” عثمان بن عفان رضي الله عنه “.

استطاع معاوية غزو إقليم قبادوقيا  و الاستيلاء عليها.

استطاع معاوية إنشاء أول أُسطول بحري في تاريخ الإسلام، كان الهدف من وراء تأسيسه ،هو الاستيلاء على القُسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية

واستطاع بهذا الأسطول أن يُحرز انتصارات بحرية كبيرة في كل من قبرص عام649م و رودس عام654م وكريت ، كما أغار الأسطول الإسلامي على

جزيرة صقلية 652م ثم وقعت معركة كبرى بين الأسطولين الإسلامي والبيزنطي في موقعة عرفت باسم ( ذات الصواري 35 ه655/ م) لكثرة صواري

السفن بها وكان النصر فيها من نصيب المسلمين وانهارت بعد هذه الموقعة قوة الدولة البيزنطية البحرية.

ثم تم الصلح بين معاوية بن أبى سفيان والإمبراطور ” قنسطانز “659م وذلك ليتفرغ معاوية للمشاكل الداخلية بالدولة الإسلامية خاصة مع ” علي بن

أبى طالب رضي الله عنه” وذلك على إثر أحداث الفتنة الكبرى بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه.

 

أ) أهم حملات بني أمية على القسطنطينية:

 

1)    فيعهد معاوية بن أبي سفيان

 

ثم تولى معاوية الخلافة الإسلامية661م واتخذ دمشق عاصمة له وكان لقرب دمشق من حدود الإمبراطورية البيزنطية أثر كبير في الاحتكاك المستمر

بين الدولتين الإسلامية والبيزنطية ومن ثم أخذ معاوية يوجه بصره إلى الدولة البيزنطية من جديد فنقض الصلح المبرم بينه وبين ” قنسطانز “.  وأغار

على أسيا الصغرى سنة 663م ثم اتجهت جيوش وأساطيل معاوية صوب القسطنطينية فاستولت وهي في طريقها على جزيرة خيوس ثم جزيرة

كسيزيكوس.

ثم جهز معاوية جيشاً لأول حملة بحرية إلى القسطنطينية وشارك فيها عدد كبير من الصحابة فكان أول حصار إسلامي لمدينة القسطنطينية ولكن تلك

الحملة لم يكتب لها النجاح فقد حال سوء الأحوال الجوية وبرودة الجو الذي لم يعتده العرب دون استمرار المسلمين في الحصار الذي فرضوه على

المدينة .

ولكن معاوية لم ييأس وأصر على مواجهة هذا التحدي فأعد حملة جديدة للاستيلاء على عدد من الجزر البيزنطية كجزيرة أرواد التي تقع على  الساحل

الشمالي من سوريا وكان لهذه الجزيرة أهمية خاصة لقربها من القسطنطينية .

ثم كان الحصار الثاني لمدينة القسطنطينية واتخاذ الأُسطول الإسلامي من جزيرة ” أرواد ” قاعدة لعملياته الحربية ، وظل الأسطول مرابطا أمام أسوار

المدينة ، ولم ينقذ الإمبراطورية البيزنطية حينئذ سوى استخدام النار الإغريقية التي كانت أهم سلاح يستخدمه الأُسطول البيزنطي وقد أجبرت النار

الإغريقية الأساطيل الإسلامية على فك الحصار  ولسوء حظ الأُسطول الإسلامي أنه أثناء عودته إلى بلاد الشام قابلته ريح عظيمة حطمت الجزء الأكبر

منه ولم يصل من هذا الأسطول الكبير إلى قواعده بالشام سوى عدد قليل من السفن .

وإزاء تلك الهزيمة التي مُني بها الأُسطول الإسلامي عقد معاوية الصلح مع الإمبراطور قسطنطين الرابع  تعهد بمقتضاه بدفع مبلغ من المال للبيزنطيين

بالإضافة إلى تقديم عدد من العبيد والجواري سنويا.

 

2)    في عهد سليمان بن عبد الملك:

 

  أحجم المسلمون فترة من الزمان عن محاولة فتح القسطنطينية لمناعتها وتحصنها حتى جاء الخليفة سليمان بن عبد الملك فبدأ بتجهيز جيشاً كبيراً

سانده أُسطول ضخم يرأسه مسلمة بن عبد الملك ” أخو الخليفة ” ووجه وجهته إلى القسطنطينية وتقدم هذا الجيش إلى حدود الدولة البيزنطية .

وبدأ الحصار البحري لمدينة القسطنطينية وعندما وصل إليها ” مسلمة ” بجيشه ضرب عليها حصاراً شديداً قاسياً واستمر حتى الشتاء وتحمل المسلمون

البرد القارص حيث عانوا كثيراً ، وجاء أسطول آخر من مصر ومن شمال أفريقيا كما وصلت نجدات برية ، وبذلك أصبحت القسطنطينية محاصرة براً وبحراً .

وبرغم تلك الإعدادات الكبيرة والإمكانات الهائلة التي توافرت للجيش فان تلك المدينة استعصت عليه وعجز عن فتحها وذلك لأن هذه الحملة التي قادها

” مسلمة بن عبد الملك ” جاءت في وقت خرجت فيه الإمبراطورية البيزنطية من سنوات الاضطراب الداخلي التي أعقبت مقتل الإمبراطور “جستنيان

الثاني ” وتولية ” ليو الثالث الأيسوري ” عرش الإمبراطورية وقد أظهر ليو من المواهب الحربية التي أدت إلى تغيير الموقف فقام بإغلاق مدخل البسفور

بسلاسل ضخمة من الحديد في حين شحن أسوار القسطنطينية بالجند حتى لا يقتحم المسلمون أسوار المدينة ، كذلك اتصل ” ليو الثالث ” بالبلغار

الذين هاجموا المسلمين ، وفي نفس الوقت كانت النار الإغريقية تُنزل بالأُسطول الإسلامي خسائر كبيرة .

وإزاء هذا الموقف العصيب الذي وصل إليه الجيش والأُسطول الإسلامي ونتيجة لوفاة الخليفة ” سليمان بن عبد الملك” اضطر  الخليفة الجديد ” عمر بن

عبد العزيز ” إلى سحب القوات الإسلامية المُحاصرة للقسطنطينية  وعادوا إلى الشام للاستفادة منها في تأمين الدولة الإسلامية وتنظيمها قبل

الاستمرار في الفتح والتوسع .

وتعتبر حملة “مسلمة بن عبد الملك” أخر حملة قام بها المسلمون على القسطنطينية وقد أصيبت الدولة الأموية بالضعف في أواخر أيامها  وأثر ذلك

على سياستها الخارجية وأدى ذلك إلى تفوق الإمبراطورية البيزنطية عليها .  

حيث قام الإمبراطور قسطنطين الخامس بالإغارة على شمال الشام وأحرز انتصارات كبيرة على القوات الإسلامية كذلك أنزل قسطنطين الخامس

الهزيمة بالأُُسطول الإسلامي في البحر المتوسط ،كما استولى على عدة حصون بين الدولتين الإسلامية والبيزنطية.

 

ب) أهم حملات بني أمية على الشمال الإفريقي والقضاء على النفوذ البيزنطي :

 

1) فيعهد معاوية بن أبي سفيان

 

عزم معاوية بن أبى سفيان على استكمال فتح شمال أفريقية فعهد بولاية أفريقية إلى عقبة بن نافع الفهري ،حيث أنه كان أحد رجال عمرو بن العاص

 أثناء فتوحات أفريقية الأولى وكان ذا بصيرة كبيرة في أمر الحرب والقتال رأى أنه لإتمام عمليات الفتح الإسلامي بشمال أفريقية لابد من وجود قاعدة

 للعمليات الحربية بشمال أفريقية يجمع فيها عدته وتكون مركزاً قريباً لإمداداته لذلك بنى مدينة القيروان واختارها وفق النظم العربية بعيدة عن البحر

 لتكون في مأمن منا لأساطيل البيزنطية و قريبة من الصحراء لتصعب  محاصرتها و منها  خرجت جيوش عقبة غازية شمال أفريقية منتصرة على البربر و

البيزنطيين جميعا حتى وصل إلى حدود سبتة ثم عاد إلى قاعدته القيروان  و حاز على لقبقاهر الروم و البربرو بعد عزله عن ولاية أفريقية حل محله

“أبو المهاجر دينار “. 

وقد تميز أبو المهاجر دينار عن عقبة بن نافع بأنه كان رجل سياسة وحرب واتبع أبو المهاجر سياسة المسالمة والمهادنة مع البربر بغية استمالتهم إليه و

ليضرب بهم عدوه الأول البيزنطيين و اتبع أبو المهاجر سياسة المسالمة والمهادنة مع البربر بغية استمالتهم إليه و ليضرب بهم عدوه الأول البيزنطيين و

بالفعل استطاع اجتذاب البربر إليه حيث اعتنق زعيمهم كسيلةالإسلام و تحالفا على قتال البيزنطيين و اشتركا سويا في فتح تلمسان و

هذه السياسة سرعان مافشلت نتيجة عزل أبو المهاجر عن ولاية شمال أفريقية وعودة عقبة بن نافع إليها مرة أخرى الذي اتخذ الحربأسلوباً له في

 فتح شمال أفريقية ورأى في البربر عنصر لا تصلح معه سوى القوة لذلك اتخذ موقفا معاديا من كسيلةو قبض عليه و أهانه و

لكنه استطاع الفرار من قبضة عقبة و وطد العزم على الفتك به، تم اندفع غازيا صوب شمال افريقية حتى وصل بجيوشه إلى ساحل المحيطالأطلسي،

وفي أثناء عودته إلى القيروان تصيده البربر و البيزنطيون و فى معركة تاهودة عام 63ه،683م قضى البربر على جيش عقبة و ثأر كسيلةلنفسه و

قتل عقبة بن نافع.

2) وفى عهد عبد الملك بن مروان

 

تولى حسان بن النعمان الغساني ولاية أفريقية من قبل الخليفة عبد الملك بن مروان واتبع حسان سياسة أبي المهاجر دينار تلك السياسة الخاصة 

بالتسامح مع البربر واستمالتهم إليهو يعتبر حسان بن النعمان هو الفاتح الحقيقي للمغرب

و عهد حسان إلى القائد موسى بن نصير بتولي قيادة الجيش الإسلامي لفتح ما تبقى من بلاد إفريقية و بالفعل استطاع موسى بن النصير بمعاونة

 حسان بن النعمان أن يتم فتح بلاد  شمال أفريقية.

 

ت) حملة بني أمية على الأندلس

 

1) في عهد الوليد بن عبد الملك

 

رأى موسى ابن نصير أني ستشير الخليفة الوليدبن عبد الملك و يستأذنه في غزو أسبانيا و سمح له الخليفة بعبور المضيق و  

لكنه حذره من المغامرة بالجنودوعمل موسى بن نصير بنصيحة الخليفة فأرسل أولا سرية مؤلفة من بضع مئات من الفرسان مع طريف بن مالك عام 91ه

709م نقلتها سفن يوليان إلى الشاطئ الإسباني في المكان الذي عرف بعد ذلك باسم رأس طريفنسبه إلى طريف بن مالك.

وجد طريف أن البلاد منهارة و ليس بها وحدة سياسية و غنم غنائم كثيرة، ثم عاد إلى شمال أفريقية و لما استوثق موسى بن نصير من ولاء يوليان له و

من قدرة المسلمين على العبور إلى الأندلس و الانتصار جهز جيشاً كبيراً عهد بقيادته إلى طارق بن زياد و عبر طارق المضيق الذي عرف فيما بعد باسم 

مضيق جبل طارق” واستطاع أن يهزم حاكم أسبانيا القوطي ثم انضم إليه موسى بن نصير وساعده في فتوحاته،ونجح موسى بن نصير في مشروعه،

 فما  جا عام 95 ه / 713 م إلا  و كانت  الأندلس  كلها قد تم فتحها.

 

ج) حملة بني أمية على بلاد ما وراء النهر جهة الشرق

 

حيث قاد قتيبة بن مسلم والي خرسان من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي جيشه في اتجاه بلخ و منها عبر نهر جيجون و أغار على بلاد الصفد و

انتهى أمره إلى فتح بخارى نفسها و فى عام 88 ه  707 / م ، استطاع قتيبة أن يفتح مدن خوارزم و سمرقند و بفتحسمرقند تم للمسلمين فتح بلاد ما

وراء النهر كلها وبدا للمسلمين أن معظم مناطق آسيا الوسطى أصبحت تحت النفوذ الإسلامي ويتبع ذلك انتشار الإسلام في تلك المناطق التي كانت

 تعبد الأصنام بعد أن أزيلت الحواجز التي كانت تمثل سدا مانعا في سبيل تعرف الأهالي على طبيعة الإسلام عن قرب وقد أقتنع الأهالي بالإسلام بعد 

أن أحرق قتيبة هذه الأصنام بيده دون أن يحدث له مكروه،كما تم ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية حتى يفهمها أهالي البلاد في يسر و

سهولة مما ساعد على اعتناق كثير من الأهالي الإسلام .

 

د) حملة بني أمية على بلاد الهند

 

1) في عهد معاوية بن أبي سفيان

 

كان الفتح الحقيقي لبلاد الهند في عهد معاوية بن أبى سفيان فقد أرسل حملة بقيادة المهلب بن أبى صفرة وصلت إلى كابل و الملتان و أراضي

القوقان و الديبل 44 ه.

 

2)  وفى عهد الوليد بن عبد الملك

 

استطاع محمد بن أبى القاسم ترسيخ الفتوحات الهندية و واصل فتوحاته ببلاد السند وقتل ملكهم داهر.

 

3) وفى عهد عمر بن عبد العزيز

 

 استمرت الحملات على الهند بقيادة عمرو بن مسلم الباهلي و استخدم عمر بن عبد العزيز بعد ذلك أسلوب الدبلوماسية فعرض على أُمراء الهند أن

يُقرهم على ما بأيديهم من ممتلكات في حالة دخولهم الإسلام و أتى هذا الأُسلوب بثماره حيث أسلم بعض أمراء و ملوك الهند.

 

4) وفى عهد الخليفة هشام بن عبد الملك

 

استمرت فتوحات الهند و بُنيت المدن الجديدة للمسلمين كمدينة ” المحفوظة والمنصورة” فاستقر المسلمون ببلاد الهند و أخذت العقيدة الإسلامية

تستقر في نفوس أهالي بلاد الهند و السند.

Share This:

انضم الى المناقشة

comments

الكاتب jilali

jilali

مواضيع متعلقة

اترك رداً