fbpx

غزوة أُحد و العبرة منها

img

 

غزوة أُحد :

 


مضى عام تقريباً بين انتصار بدر وغزوة أُحد بذل خلاله الرسول جهود كبيرة لتثبيت المسلمين وردع أعداء الإسلام  في

المدينة وخارجها .

 

أسبابها :

 

توجد أسباب مباشرة :

خوف قريش من قوة المسلمين وتمثلت هذه القوة في الأتي:

 ردع يهود بني قينقاع

 التصدي لقبائل بني سليم وغطفان

 – التصدي لأبي سفيان في معركة السويق

 – سيطرة المسلمين على طريق التجارة مما منع قريش من المرور به و اضطراب حالتها الاقتصادية.

 

و توجد أسباب غير المباشرة :

الدرس القاسي الذي أخذته قريش في غزة بدر والذي نتج عنه غزوةالسويق التي فشلت هي الأخرى فظلت قريش عام

كامل تصرف الأموال لتستردهيبتها ونزل فيهم قول الله

( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عنسبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى

جهنميحشرون).

 

أحداثها :

 

استعداد قريش :

– أخذت قريش تجند بعض القبائل مهما كلفها ذلك حتى تستطيع مواجهة المسلمين فجندت كنانة وأهل تهامة وأحابيشها.

– استطاعت أن تجمع جيش بلغ 3000 رجل كان قائدهم أبا سفيان بن حرب وعلى الميمنة خالد بن الوليد على المسيرة

عكرمة بن أبي جهل .

– استصحب زعماء قريش نسائهم معهم حتى تشجعهم وترفع روحهم المعنوية وكان عددهم 15 امرأة أشهرهم هند بنت

عتبة زوجة أبي سفيان .

 

كيف عرف الرسول بالأمر:

كان الرسول صلى الله عليه وسلم منتظر أي هجمة من قريش بين الحين والأخر و إذبالنبي صلى الله عليه وسلم وهو في

قباء إذ جاءته رسالة من العباس عم النبي صلى الله

عليه وسلم يخبره بتجهيزات قريش لمهاجمة المدينة  وعددهم فأرسل الرسول إلى أبي بنكعب ليقرأ الرسالة فلما علم ما

بها استأمنه على أمرها . و أرسل الرسول صلى الله

عليه وسلمليتأكد من كلام عمه العباس وجاءته الأخبار أن قريش فعلاً خرجت لحربه وأنهم أصبحوا قريبين من المدينة.

 

الرسولصلى الله عليه وسلم  يرتب قواته للمعركة:

 

شاور الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه في الموقف ومكان المعركة وكان من رأىالرسول صلى الله عليه وسلم أن

يظل في المدينة وأن يمنعوا جيش قريش من دخولها.

وكان هذا رأىبعض الناس ومن ضمنهم عبدا لله بن أبي بن سلول ولكن الأغلبية من الشبابالذين لم يحظوا بشرف الخروج

لبدر قالوا نخرج يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لملاقاة عدونافاستجاب الرسول صلى الله عليه وسلم لرأى الأغلبية

 إلى الخروج خارج المدينة فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم في 1000 من أصحابه غير أن عبد الله بن أبي بن سلولبعد

 أن خرجوا من المدينة قال أن محمد لم يسمع كلامي وانحاز إلى الشبابصغار السن فرجع إلى المدينة ومعه ثلث

الناسمتعللاً بتلك الحجة الواهية.

 

ترتيبات الرسول للمعركة:

 

 نزل الرسول في عدوة الوادي جاعلاً جبل أحد إلى ظهره ومعسكر المشركين أمامه.

 اختار 50 رجلاً من أمهر الرماة وأمر عليهم عبدا لله بنجبير الأنصاري وأمرهم أن يصعدوا على تبة عالية سميت جبل الرماة

تشرف على الطريق المؤدى للجبل إلى خلف قواتهوالهدف منهم منع العدو من الالتفاف حول قواته.

– و كذلك لمراقبة المدينة تحسباً لغدر اليهود والمنافقين من الغدر بهمو ليكونوا قاعدة أمينة تحمي ظهر قواته وتستند إليها

وتستر انسحابها عند الحاجة و أعطى لهم أوامر بأن لا يُغادروا أماكنهم ويحموا ظهور المسلمين وقال لهم صلى  الله عليه و 

 سلم إن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ولا تدافعوا عنا.

أخذ الرسول صلى الله عليه و سلم يحفز أصحابه ويدعوهم للقتال ويبشرهم بالجنةويطمئنهم بنصر الله وأخذ يبث روح

التنافس بين قواته فمسك الرسول سيفه وقالمن يأخذ هذا

السيف بحقه فقام أبو دجانة إلى الرسول صلى الله عليه و سلم وقال ما حقه يارسول الله قال أن تضرب به العدو حتى

ينحني فأخذه منه ومشى يتبختر به فنظرإليه الرسول صلى الله عليه و سلم وقال هذه مشية يبعضها الله و رسوله إلا في

هذا الموضع.

 

ودارت المعركة :

 – أول من بدء القتال هو أبو عامر الفاسق حيث أنه كان من الأوس و كان ذهب إلى قريش قبل المعركة وقال لهمأن أهلي

من الأوس معي فإذا بدأت المعركة ناديتهم انضموا إلينا

و حاربنا المسلمين وفعلاً خرجأبو عامر الفاسق أمام جيش المشركين و نادى يا معشر الأوس فأجابوه وبدء القتال بعد إذن

الرسولللصحابة بالبدء و هاجموه هو و من تبعه.

 – وخرج أسد الله حمزة من بين الصفوف ينادي بشعار يوم أحد (أمت أمت) وخرج حامل اللواء من المشركين طلحة بن أبي

طلحة يحمس جيشه فخرج له على بن أبي طالب فقتلهودخل أبو دجانه بسيف النبي على قلب جيش المشركين يقتل كل

 من يقابله منهم.

رغم كل ذلك فإن المسلمين كسروا المشركين في بداية المعركة وقتلوا منهم تسعة من حملة اللواء وكانوا من بيت واحد

وهو بيت عبد الدار رغم تشجيع نساء المشركين لهم و إنشاد الشعر لتحفيزهم علىالقتال إلا أن المشركين بدءوا ينسحبوا 

 من ميدان المعركة فارين وبدءالمسلمين يلحقوهم حتى أبعدوهم عن معسكرهم.

 

تغير مسار المعركة :

 

نظر الرماة الذين أمرهم الرسول صلى الله عليه و سلم بعدم مغادرة مكانهم فوجدوا أصحابهم يجمعون الغنائم فظنوا أن

المعركة قد انتهت فنزلوا يجمعواالغنائم مع أصحابهم فنادى فيهم قائدهم عبدا لله بن جبير الأنصاريلا تنزلوا وتذكروا كلام 

النبي صلى الله عليه و سلم ولكنهم لم يسمعوا لندائه ونزلوا جميعاًولم يبق مع عبدا لله سوى عشرة رجال فقط على جبل

 الرماة وقد انتهز هذه الفرصةخالد بن الوليد الذي كان على ميمنة جيش المسلمين فنظر إلى هذا الموقف وأخذيهاجم الرماة

 الموجودين على جبل الرماة فلم.

يستطيعوا صد هجمة خالد بنالوليد وماتوا جميعاً وحاصر خالد بن الوليد المسلمين من الخلف وعندما علمالمشركين بذلك

رجعوا مرة أخرى إلى أرض المعركة وحاصروا المسلمين

من الأمامفأرتبك المسلمين وبدء بعضهم يقتل بعض وفر بعضهم من ميدان المعركة ولميتبقي سوى عدد قليل يحاول شق

طريق بين قوات المشركين التي أحاطت

بالمسلمينمن كل جهة وأصبحوا قريبين جداً من الرسول صلى الله عليه و سلم و رماه أحدهم بحجر أصاب أنفهوكسرت

رباعيته صلى الله عليه و سلم و رغم ذلك تحامل على

نفسه وظل مع أصحابه إلا أنه صلى الله عليه و سلم وقع فيحفرة قد حفرها أبو عامر الفاسق ليسقط فيها المسلمين

فالتف علي بن أبي طالبوأخذ بيد النبي صلى الله عليه و

سلم وأخرجه من الحفرة وألتف حوله عدد من الصحابة يدافعونعنه وقد تسربتإشاعة أن الرسول صلى الله عليه و سلم قد قتل فجلس أبو بكر وعمر بن الخطاب لا يدرون

ماذايفعلون بعد مقتل الرسول وأهم انس بن النضر وهم جلوس فقال لهم ما يجلسكمفقالوا مات رسول الله صلى الله عليه

و سلم قال فما تصنعون بالحياة من بعده فقوموا

وقاتلواوموتوا على ما مات عليه وقاتل قتالاً شديداً رضي الله عنه حتى تلقي سبعينضربة من المشركين ومات شهيداً

رضي الله عنه .

اكتفى المشركين بهذا النصر على المسلمين حيث أنه مات منهم 21رجلاً فقررت قريش إنهاء القتال والعودة واشرف أبا

سفيان علىالجبل وقال أفيكم محمد أفيكم أبا قحافة

أفيكم بن الخطاب فلم يجبه أحد فقالأما هؤلاء فقد كفيتهم لأنه يعلم أن الإسلام لا يقوم إلا بهم وظن أنهم ماتوافي المعركة

ولكن سيدنا عمر لم يبق على السكوت وقال يا عدو

الله أن ما ذكرتأحياء محمداً موجود ويسمعك.

فقال أبا سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال أعلُ هبل فقال الرسول صلى الله عليه و سلم ألا تجيبوه فقالوا وما نقول يا

رسول الله قال قولوا الله أعلى وأجل فقالأبا سفيان لنا العزة ولا عزة لكم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم  قولوا الله

مولانا ولامولى لكم .

 

خسائرها :

 

*استشهاد واحد و سبعون من الصحابة الكرام.

*قتل أسد الله وعم النبي صلى الله عليه و سلم حمزة بن عبد المطلب وكانت هند بنتعتبة قد استأجرت وحشي الحبشي

وقالت له لو قتلت حمزة لك عندي جائزة عظيمةوفعلاً

قتله وحشي وأخذت هند تمثل بجثة سيدنا حمزة رضي الله عنه وأخرجتكبده لتأكلها لكنها لم تستطيع أن تصوغها وحزن

النبي صلى الله عليه و سلم حزناً شديداًلمقتل عمه حمزة رضي الله عنه والتمثيل به وقال لأمثلن به مثله لم يمثلها أحد

 من العرب ولكن الله علم رسوله صلى الله عليه و سلم درس في التسامح فقال له فئ كتابهالعزيز

( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خيرللصابرين ) وبهذه الآيات أطفئ غضب الرسول صلى الله عليه و

سلم وعفا ونهي عن المماثلة .

 

الدرس والعبرة من أُحد:

 

* عدم الانضباط ومخالفة الأوامر وعصيان أوامر القائد الأعلى الرسول صلى الله عليه و سلم وانشغال المسلمين بجمع

الغنائم كان السبب في الهزيمة .

* الأخذ بالأسباب كاملة بعد الاعتماد على الله.

 *أن الهزيمة في معركة واحدة لا تجعلهم يفرون من ميدان المعركة ويولون الأدبار

 * نزول قرآن لمواساة المسلمين (و لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتمالأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح

مثله وتلك الأيامنداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحبالظالمين).

وأنزل القرآن في أنالشهداء أحياءاً عند الله ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيلالله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين

بما آتاهم الله من فضله).

Share This:

انضم الى المناقشة

comments

الكاتب jilali

jilali

مواضيع متعلقة

اترك رداً