fbpx

غزوة الخندق

img

 

غزوة الخندق (الأحزاب):

 

أسبابها:

 

     أرادت قريش أن تجمع أكبر عدد من أنصارها من اليهود والقبائلالأخرى، ونجحت في ذلك وجمعت عشرة آلاف مقاتل

لمحاربة المسلمين واستئصالهم مرة واحدة.

     قام نفر من اليهود ومعهمنفر من يهود بني النضير وذهبوا إلى مكة للاتفاق مع قريش لمحاربة رسول الله صلى الله عليه

و سلم،  وقالوا لهم إن يهود بني قريظة معانا ومستعدون على نقض عهدهم معالرسولصلى الله عليه و سلم فلنتحد معاً

لمحاربة المسلمين، ولكن قريش كانت مترددة في أمرها وكانت تعلم أن اليهود أهل كتاب فقالت لهم أديننا أفضل أم دين

محمدفقالوا لهم بل دينكم أفضل وأولى بالحق فنزل قول الله تعالى ( ألم ترإلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت

والطاغوت ويقولون للذينكفروا هؤلاء أهدى من الذين امنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله و من يلعن الله فلن تجد له نصيرا)

فوافقت قريش على الخروج مع اليهود لمحاربة النبيصلى الله عليه و سلم .

    وذهب نفس النفر من اليهود إلى قبيلةغطفان وقالوا لهم لقد تحالفنا مع قريش لمحاربة النبي صلى الله عليه و سلم

ومعنا يهود بنيقريظة فقد نقضت عهدها مع رسول اللهصلى الله عليه و سلم فلنذهب جميعا لمحاربة النبي ونطوقهفنقضي

عليه، فوافقت بني غطفان على هذا الأمر وخرجت لمحاربة النبي صلى الله عليه و سلم وذهبحي بن اخطب إلى زعيم بني

قريظة وهو كعب بن أسد وظل وراءه حتى أقنعه بنقضالعهد مع الرسول صلى الله عليه و سلم.

 

 واجه النبيصلى الله عليه و سلم الموقف بأنه  كان متوقع القتال مع المشركين في أي وقت فلم تكنمسألة خروج المشركين

لمحاربة النبي بمفاجأة له ولكن المفاجأة كانت في عددالمشركين وهذا التكتل كبير العدد من القبائل ولكن اليأس لم يتوغل

إلىقلب النبي صلى الله عليه و سلم واخذ يشاور أصحابة في الأمر .

 

 

حفر الخندق

 

بدء الرسولصلى الله عليه و سلم التشاور مع أصحابه عندما تأكدت له الأخبار بخروجالأحزاب لمحاربته ولكن كانت فكرة

الخروج من المدينة ملغية تماماولم يكن هناك خيار سوى البقاء داخل المدينة وهنا جاء اقتراح سلمان الفارسيبحفر خندق

خارج المدينة من الجهة الوحيدة المكشوفة وهي الجهة الشمالية حيث أن جميع الجهات الأخرى للمدينة محمية ومحصنه

بجبال ونخيلواقتنع النبي صلى الله عليه و سلم بالفكرة ووافق عليها وبدء التنفيذ فيها على الفور بلشارك النبي صلى الله

عليه و سلم بنفسه في حفر الخندق.

– استغرق حفر الخندق ستةأيام كاملة شارك فيه جميع الصحابة حتى النبي صلى الله عليه و سلم بنفسه

– واجهت المسلمين أثناء الحفر صخرة كبيرة جدا لم يستطيعواكسرها فذهبوا يخبروا رسول الله صلى الله عليه و سلم

بأمرها فأخذ الرسول صلى الله عليه و سلم بالفأس وضربهاضربه قوية كسرت ثلثها الأول فخرج منها شرار كبير فقال الله

اكبر فتحت قيصروالله إنني لأرى القصور الحمر وضربها ضربة ثانية أطاحت بثلثها الثانيوخرجت شرار فقال الله اكبر فتحت

كسري والله إني لأرى القصور البيض وضربهاضربة ثالثة كسرت ثلثها الأخير وخرج منها شرر فقال النبي صلى الله عليه و

سلم الله اكبرفتحت اليمن والله إنني لأرى باب صنعاء.

– بعد الانتهاء من حفر الخندق جمع الرسول ثلاثة آلاف من الصحابة ونصب له خيمة القيادة وكان لونها احمر وجعل الخندق

بينه وبين الأحزاب.

و كانت المفاجأة الكبرى للأحزاب حينما وصلوا في جيشهم العظيم إلى المدينةفوجدوا الخندق الذي حفره المسلمين حول

المدينة فلم يعرفوا هذا النوع من التحصيناتمن قبل ولم يعرفه العرب في حروبهم الصحراوية واغتاظت قريش وحلفائها غيظا

كبيرا ولميستطيعوا اختراق الخندق فلم يكن أمامهم سوي أن يعسكروا بخارج الخندق وضربالحصار لمدة شهر لم يحدث

خلاله إلا بعض المناوشات البسيطة من رمي النبالوالحصا ومحاولة عدد من الأحزاب اختراق الخندق من أضيق مكان فيه

لرفع الروحالمعنوية للأحزاب.

 

محاولات الرسول لكشف الغمة:

 

رأى الرسول صلى الله عليه و سلم اشتداد الأمر على المسلمين ففكر في محاولة تفريقالأحزاب ورأى أن غطفان لم تخرج

مع قريش والأحزاب إلا لتعود محملة بالغنائمفاجتمع الرسول صلى الله عليه و سلم مع زعماء غطفان واتفق معهم على أن

يعطيهم ثلث ثمارالمدينة ويتركوا الأحزاب والمعركة فوافقوا على ذلك فقال لهم دعوني استشيرأصحاب المدينة واستدعى

سعد بن معاذ كبير الأوس وسعد عبادة كبيرالخزرج وقال لهم ما اتفق عليه مع غطفان وأراد أن يسمع رأيهم فقال له سعدبن

معاذ أهذا أمر تحب إن نصنعه لك .؟ أم هذا أمرك به الله فنسمع ونطيع أمهذا أمر تصنعه لنا قال بل أمر اصنعه لكم فقال سعد

يا رسول الله كنا نحنوهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأصنام وما طمعوا أن ينالوا مناثمرة من ثمار المدينة إلا بشراء

واليوم وقد أكرمنا الله بالإسلام وأعزنابه فنعطيهم أموالنا والله لا نعطيهم ألا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهمفسر رسول

الله صلى الله عليه و سلم وفض المفاوضات التي كانت مع زعماء غطفان نزولا على رأيكبار الصحابة.

 

علم الرسول بنقض بني قريظة للعهد:

 

جاءت اخبار للرسول صلى الله عليه و سلمأن يهود بني قريظة قد نقضوا العهد وإذا بدأ القتال سوف يقفوا مع الأحزاب ضد

النبي صلى الله عليه و سلم وأنهمبدءوا يجهزوا الحصون وبدءوا يخرجون من بينهم من يسمع الأخبار وينقلها إلىالأحزاب

فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم سعد بني معاذ وسعد بن عبادة ونفر من المسلمينليتأكد من هذه الأخبار وفعلا

جاءته الأخبار ورجعوا يؤكدون له أنبني قريظة قد نقضوا العهد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أبشروايا معشر

المسلمين ) يقول الله تعالى (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا).

 

و يا العجب جاء من معسكر الأعداء الفرج و ذلك بأن قدم من بينهم رجل يدعى نعيم بن مسعود الأشجعي ولكنه اسلم وكتم

إيمانه في قلبهفلم يعلم احد بإيمانه فذهب إلى الرسول صلى الله عليه و سلم يخبره انه اسلم ولم يعرف احدبخبر

إسلامه،قال  فما يمكنني أن افعله لأساعدك يا رسول الله فقال له الرسول صلى الله عليه و سلمإنما أنت واحد فقط فاذهب

فإن استطعت أن تخذل عنا كان خير لأن الحرب ما هيإلا خدعة فقال له نعم يا رسول الله وذهب نعيم بن مسعود إلى بني

قريظة وكانله صلة معهم فقال لهم لقد علمتهم مكانتكم عندي ولكن قريش و بني غطفان هذهليس بلادهم ولا نساءهم ولا

أولادهم ولا أموالهم فيها كما انتم فإذا رأوا فرصة أصابوا ،وإن غُلبتهم ذهب كل منهم لدياره وبقيتم أنتم مع محمد يعاقبكم

كماعاقب يهود بني قينقاع من قبل فقالوا بما تشير علينا يا نعيم قال اطلبوامن قريش أن تعطيكم رهناً رجالاً حتى انتهاء

الحرب ويكونواضمان لكم من أي غدر منهم وذهب إلى قريش وغطفان وقال لهم إن بني قريظة قدمتعلى نقض العهد من

محمد وطلبوا منه أن يسامحهم على فعلتهم و عرضوا عليه أن يأتوا برهن من قريش و غطفان و يسلموهم له ليضرب

أعناقهم  فأرسلت قريش إلى بني قريظة  بأنهم سوف يحاربون غداً فقالوا لهملا نقدر على الحرب غدا ومع ذلك لا نقاتلمعكم

حتى تعطونا رهناً فقالت قريش لقد صدق نعيم  وقالوا لهم ما عرضه نعيم فقالت بني قريظة والله لقد صدق نعيم وبذلك

تشتت الأحزاب ووقعت الفرقة بينقريش وبني قريظة.

 

بعد نجاح الدور الذي قام به نعيم بن مسعود في التفرقة بين بنيقريظة وقريش وغطفان أرسل الله على معسكر الأحزاب

ريحاً شديدة كانت تطفيالنار وتطير الخيام وتقلب القدور، وأراد رسول الله أن يعرف نتائج ما قام به نعيم بن مسعود

فأرسلحذيفة بن اليمان إلى جيش المشركين فاندس بينهم فسمع أبا سفيان يقول يامعشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار

مقام فارتحلوا فإني مرتحل ووثب على جمله وتبعه القوم .

وبذلك زالت الغمة وزال البلاء وعادت قريش تجر أذيال الخزيوالحسرة وبذلك علمت قريش إن هذه هي أخر مرة تستطيع فيها

مقاومة النبي صلى الله عليه و سلموكان تعليق النبي صلى الله عليه و سلم بعد رحيل الأحزاب:

مـــن الآن لا تغزونا قــــريش بل نحن نغـــــزوهم

 

نتائجها:

 

– أن النصر ولد من البلاء و من حيث كان تُظن الهزيمة

– من أهم ما يذكر عن هذه الغزوة أن قريش علمت أن هذه هي أخر مرة تستطيع فيها مقاومة النبي صلى الله عليه و سلم.

– كان لتعليق النبي صلى الله عليه و سلم بعد رحيل الأحزاب) من الآن لا تغزونا قريش بل نحن نغزوهم)  دليل على أن تيار

القوة أصبح في صالح الرسول صلى الله عليه و سلم.

Share This:

انضم الى المناقشة

comments

الكاتب jilali

jilali

مواضيع متعلقة

اترك رداً