fbpx

غلاء الأسعار بين فلاح لا حول له ومستهلك يشتكي

img

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعد موجة الحراك الاقتصادي الجديد الذي خلفته موجة مقاطعة بعض الماركات التجارية في المغرب, يعود مشكل الانتاج الفلاحي وعلاقة الفلاح بالمستهلك الى الواجهة, فمن جهة كفة الفلاح المنتج مضرور بتكلفة الانتاج العالية وثمن البيع المنخفض ومن جهة المستهلك يشتكي من ارتفاع الأسعار وهي المعادلة الغريبة التي لا يمكن أن تقع الا في غياب الرقابة

 

ما السبب ؟

من خلال تشريح الوضعية التسويقية للمنتجات الفلاحية في المغرب يتضح جليا ان أول سبب لغلاء الأسعار هو كثرة الوسطاء, وهذا معطى واضح وجلي خصوصا عندما نرى أن الفلاح يبيع المنتوج بثمن ويصل الى المستهلك النهائي بضعف الثمن الأول ب 3 لى 5 مرات

لكن قد يقول البعض أن الارتفاع الكبير غير مبرر حتى وان كثر الوسطاء, وهذا صحيح, فما يزيد من حدة المشكل هو ممارسة الاحتكار من فئة محددة من هؤلاء الوسطاء, الذين يستغلون رؤوس الأموال الجاهزة لتخزين بعض المنتوجات الاستراتيجية قصد ترويجها في مناسبات محددة مثل شهر رمضان الذي يكون فيه الاستهلاك مرتفع, وهذا طبعا من الممارسات الغير أخلاقية التي يجب على الحكومة تشريع احكام تزجر أحاب هذه الممارسات.

 

ارتفاع التكلفة

لا أحد ينكر أن تكلفة الانتاج عرفت بعض الارتفاع, لكن مهما كان لن تبرر الارتفاع الكبير للمنتج النهائي في السوق, فالثمن النهائي تضاعف أكثر من زيادة التكلفة, ولا ننكر ايضا انه بفعل اللجوء الى تقنيات جديدة بفعل تحفيزات الدولة مثل الري بالتنقيط واستعمال الالات … ادى الى ارتفاع الانتاج اكثر مقارنة بالماضي مما يعني تحقيق بعض التوازن

 

هل سياسة التجميع حل جدي للمشكل؟

حتى نشرح لمن يسمع بالمصطلح لأول مرة فالتجميع من السياسات التي تطمح الدولة الى الاحتكام اليها لتنظيم القطاع الفلاحي والحد من السماسرة والوسطاء, وهي ترتكز على:

+ انجاز مشاريع من طرف المجمع الذي سيقوم بتجميع المنتجات من المجمعون او المنتجين بغرض تصنيعها او تلفيفها او تثمينها بطريقة تمكن من اعطاء قيمة مضافة للمنتوج الأولي

+ السياسة ترمي الى تسهيل عملية التسويق على الفلاح الصغير والحد من سيطرة الوسطاء

+ من أهم أهداف سياسة التجميع الفلاحي هي تعريف المنتجين وتقنين القطاع مع اعطاء نفس جديد للتنافسية للمنتجات الفلاحية وتسهيل عملية الولوج الى الاسواق العالمية

 

نظريا فان سياسة التجميع الفلاحي تعتبر حل ناجع جدا لأنه من خلاله سنتمكن من تجميع منتجات الفلاحين الصغار والمتوسطين في مشروع واحد وتثمين المنتوج في محطات كبيرة مما يعطينا قدرة انتاج عالية بمواصفات دولية تسمح بضمان الجودة والتحكم في السوق من طرف المنتج نفسه بطريقة تضمن حقوقه مع الخفض من سعر المنتوج النهائي للمستهلك لغياب كثرة الوسطاء الذين يقتاتون على ظهر الفلاح.

أكبر مثال على سياسة التجميع التي تجسدت على أرض الواقع هو ميدان انتاج الحليب, حيث قامت منذ سنوات عديدة تعاونيات وشركات لتجميع وانتاج الحليب ومشتقاته في كل ربوع المملكة وهو الشيء الذي أدى الى تنظيم القطاع والحد من مجموعة من المشاكل التسويقية التي سيواجهها الكساب منفرد ناهيك عن توفير مجموعة متنوعة من المنتوجات الحليبية التي لن يستطيع المنتج توفيرها لوحده

 

لكن ما هو نوع مشاريع التجميع الذي سيحل المشكل حقا؟ وهل يمكن لهذه السياسة أن تؤدي الى نتائج معاكسة؟

هذا سؤال لا بد من تحليله لأن الأمر حقا حساس خصوصا عند مناقشة منتوجات استراتيجية للمستهلك.

ما هو المشروع المثالي للتجميع؟

مشاريع التجميع الفلاحي المثالية والتي يمكن ان تحل مشكل التسويق والغلاء تكمن في المشاريع التي تأتي من المنتجين في الأصل بحيث يتم الاتفاق على المشروع من طرف التجمعات المهنية التي تنشط في مجال واحد وتثمينها وبالتالي يحسب للمنتج ثمن المنتوج الاول ونسبة من ربح مشروع التثمين التي ترجع الى الفلاح أييضا بعد بيع المنتوج النهائي.

النوع الغير مرغوب به في مثل هذه المشاريع

عكس المثال الأول فان هناك من المستثمرين أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة من يمكنهم انشاء مشاريع تثمين بعض المنتوجات لكن الاختلاف سيكون في العلاقة التي تربط بين المستثمر والمنتج حيث سيسعى طبعا هؤلاء المستثمرون في تحقيق الأرباح الكبيرة وبالتالي السعي وراء اقتناء المنتوج الأولي باثمنة تفضيلية وبيع المنتوج النهائي بأغلى الأثمنة وهذا أمر عادي فهو لا ينتج ولكن يحل محل الوسطاء.

 

كنتيجة أخيرة للموضوع أصر على ان الميدان الفلاحي هو أساس استقرار الدول وأول ميدان يجب على الحكومات ان تهتم بها, لذلك وجب تقنين الممارسات في هذا المجال بحيث نضمن حقوق الفلاح ونحمي قدرة المستهلك.

 

Share This:

انضم الى المناقشة

comments

الكاتب mohammedbenkhadda

mohammedbenkhadda

تقني فلاحي متخصص في تربية المواشي. أحب التدوين والبحث عن كل جديد يمكنك التواصل معي عبر الفيس بوك

مواضيع متعلقة

اترك رداً