fbpx

الباطنية

الباطنية

 

تعريف:

 

الباطنية أو الإسماعيلية إحدى فرق الشيعة التي تنتسب إلى “إسماعيل بن جعفر الصادق” و هو الإمام السابع عندهم لذا يُطلق عليهم أيضاً اسم السبعية و قد اتبع الباطنية بعض المبادئ و الآراء التي تحقق أهدافهم و مصالحهُم الخاصة حتى و لو كان ذلك على حساب الدين الإسلامي نفسه

و يقوم مذهبهم على إيمانهم بأن للعقيدة ظاهراً و باطناً و للتنزيل معاني ظاهرة يعرفها الناس و أُخرى باطنية يعرفها الإمام و من هنا سموا بالباطنية و قد اتخذوا من التفسير وسيلة لنشر مبادئهم و لجئوا إلى التأويل كذلك فهم يؤكدون على وجود الإمام و يقولون ” من مات و لم يكن في عنقه بيعة إمام مات ميتة الجاهلية “

و قد اتخذ الباطنية الاغتيال وسيلة للتخلص من أعدائهم و كان يقوم بالاغتيال فئة منهم تسمى الفداوية تستخدم الخناجر المسمومة وكان يحفزهم على القيام بالاغتيالات ما يمنيهم به داعي دعاة الباطنية “شيخ الجبل بألموت” من نعيم الجنة إذا نفذوا هذه الاغتيالات و ذلك بأن أنشئ حديقة غناء بها كل ما لذ وطاب لتشبه الجنة فيقوم بتخديرهم بمادة الحشيش ثم يُذهب بهم إلى هذه الجنة المنشودة ، وعندما يفيقون يجدوا أنفُسهم في هذه الجنة فيتمتعون بما فيها ثم يُخدرون مرة أُخرى و يعودوا إلى “شيخ الجبل بألموت” فيسألهم أين كنتم فيجيبون بأنهم كانوا في الجنة و هنا يقول لهم إذا أردتم أن تنعموا بها مرة أخرى عليكم بقتل فلان و بذلك لا يكون هناك تردد منهم في تنفيذ أمره طمعاً في العودة للجنة . (ونسبة إلى مادة الحشيش التي يتم تخديرهم بها أطلق عليهم اسم “الحشاشين أو الحشيشية”)

الدور الهدام الذي قامت به الباطنية في تاريخ العالم الإسلامي و تحالف الحسن بن الصباح مع الصليبين.

 

دور الباطنية في العراق و فارس

 

يبدأ هذا الدور الهدام للباطنية في بلاد فارس و العراق عندما قاموا بقتل الوزير “نظام المُلك” الذي ناصبهم العداء و بقتلة مُنيت الدولة الإسلامية بالعواقب الوخيمة حيث كانت له جهوداً كبيرة في تنظيم الدولة و ترتيب أمورها و لاننسى أنه كان صاحب فكرة تأسيس المدارس و نشرها فتشوشت بموته أمور السلطان ملكشاة و اختلت الأحوال و انطفأت أنوار العلم

وكان أول دعاة الباطنية في بلاد فارس و العراق “أحمد بن عبد الملك بن عطاش” وبعد وفاته حل محله “الحسن بن الصباح” الذي اتخذ من قلعة بألموت معقلاً للباطنية وقام بتنظيم الدعوة الباطنية إلى عدة مراتب وفق تنظيم دقيق و كانت أهم مرتبة بها مرتبة الفداوية الذين يضحون بأنفسهم فداءاً لرئيسهم و طمعاً في الجنة المنشودة فأصبحوا الأداة التي استخدمها دعاة الباطنية في التخلص من أعدائهم و هكذا أصبح الاغتيال الوسيلة المشروعة عند الباطنية لتنفيذ خططهم و أعمالهم مما أثار الرعب في نفوس أهل فارس و العراق

 

امتداد نشاط الباطنية إلى الشام :  

 

امتد نشاط الباطنية إلى بلاد الشام أيام الملك رضوان بن تتش الذي شايعهم و حفظ جانبهم و أنشأ لهم دار الدعوة ببلاد الشام و بذلك أصبح لهم بحلب الجاه العظيم و القدرة الزائدة مما أدى إلى ازدياد الفوضى و الاضطرابات في بلاد الشام و أخذ الباطنية يوجهون نشاطهم ضد المسلمين و الصليبين سواء و قاموا باغتيال عدد كبير من قادة المسلمين كما أنهم تحالفوا في فترات كثيرة مع الصليبين مما أدى لزيادة التفكك و التمزق ببلاد الشام عصر الحروب الصليبية

فاستاء الناس من تصرفاتهم مما دفع بعض الأمراء إلى التحدث مع الملك “رضوان” في أمرهم فلم يلتفت إليهم مما أدى إلى زيادة التمادي في أفعالهم الإجرامية و كانت النتيجة الطبيعية لذلك أن كثرة الضحايا الذين اغتالوهم الباطنية  في بلاد الشام

وكذلك قاموا بقتل “جناح الدولة بن الحسين” صاحب حمص الذي عُرف عنه العداء للملك “رضوان” و لكنه في نفس الوقت كان من ألد الأعداء للصليبين حيث وقف جناح الدولة حائلا بين الصليبين و تحقيق أطماعهم في طرابلس و لكن بقتله أصبح في مقدور الصليبين تحقيق أطماعهم وساعدهم على ذلك تصفية المسلمين أنفسهم بأنفسهم و المُستفيد الوحيد هم الصليبيون

و فكر الباطنية في اتخاذ مقر آخر لهم ببلاد الشام غير حلب بعد أن أحسوا بثقلهم على الملك “رضوان” و نفور أهل حلب منهم فأخذوا “قلعة شيزر” في غفلة من صاحبها لكنه استعادها منهم بعد قتال شديد قُتل فيه الكثير من الجانبين مما أثار الفزع في صفوف المسلمين ببلاد الشام فأصبح أهل الشام بين نارين الصليبين و الباطنية

و من ضحايا الباطنية الذين قاموا بقتلهم القائد التركي “مودود” الذي تزعم حركة الجهاد ضد الصليبين

و من ضحاياهم أيضاً الذين قاموا بقتلهم ” آق سنقر البرسقى” صاحب الموصل الذي تحمل عبء الجهاد ضد الصليبين في شمال الشام بعد عجز حكامه عن الصمود و حقق عدة انتصارات عليهم لذلك فرحوا كثيراً بمقتله

ثم امتد نشاط الباطنية إلى جنوب الشام بعد استيلائهم على قلعة “بانياس”و اتخذوها معقلاً لنشاطهم الإجرامي و تأمروا مع الصليبين على تسليمهم دمشق في مقابل حصول الباطنية على مدينة صور ولكن حاكم دمشق أدرك ذلك و حمل عليهم حملة قوية للقضاء عليهم و قتل زعيمهم و علق رأسه على باب القلعة و نادى بقتل الباطنية فقُتل منهم الكثير و لكن كان المُستفيد من وراء هذا التفكك الذي أصاب الدولة الإسلامية الصليبين الذين استولوا على “بانياس” من الباطنية فقاموا بالإغارة على دمشق و أنزلا أضراراً بالغة بدمشق

تحالف الباطنية مع الصليبين :

 

تحالف الباطنية مع الصليبين ضد بقية الزعماء المسلمين و رحب الصليبين بذلك لاحتياجهم لأفراد يعرفون أسرار البلاد و مسالكها

لقد وقف الباطنية مع الصليبين ضد “نور الدين محمود” أثناء محاربته لهم و ذلك لما أبطله لهم من الكثير من الشعائر الشيعية بدولته

و بعدأن قبض “صلاح الدين الأيوبي” على زمام الأمور في مصر و أسقط الخلافة الفاطمية و أزال شعائرها غضب الباطنية و انضموا إلى “عمورى الأول ” ملك بيت المقدس للوقوف أمام خطر “صلاح الدين” عليهم لكنهم فشلوا في النيل منه و قروا قتله لكن محاولاتهم باءت بالفشل وزاد ارتباط الصليبين بالباطنية نجاح “صلاح الدين” في توحيد الدولة الإسلامية

و استمر النشاط التخريبي للباطنية حتى كان عصر المماليك حيث قضى الظاهر بيبرس على نشاطهم و نفوذهم تماماً و استولى على معاقلهم

كذلك تم القضاء عليهم من قِبل المُغول بإيران فعم الفرح و السرور معظم أنحاء العالم الإسلامي .

 

لا تنسونا من صالح دعائكم.

 

المرجو التفاعل معنا من خلال الموقع و الصفحة على المواقع الاجتماعية.

Share This:

انضم الى المناقشة

comments

الكاتب jilali

jilali

مواضيع متعلقة

اترك رداً