fbpx

الخــلافــة

الخــلافــة الاسلامية

تعريف الخلافة:

 الخلافة لغة : مصدر تخلف فيقال : تخلف فلان إذا تأخر عنه ، أو إذا جاء خلف آخر ، ويسمى القائم بالخلافة خليفة أو إماماً، فأما تسميته خليفة لأنه يخلف النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، وأما تسميته إماماً فقياساً على إمامة الصلاة وتشبيهاً بإمام الصلاة في ابتاعه والاقتداء به. و يقصد بالخلافة رئاسة الدولة الإسلامية، وقد أورد الفقهاء تعريفات عديدة لها فذهب البعض إلى تعريفها بأنها رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا.

شروط الخلافة :

1- العدالة على شروطها الجامعة،

2- العلم المؤدي إلى الاجتهاد في الأحكام،

3- سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان،

4- سلامة الأعضاء من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض،

5- الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح،

6- الشجاعة والنخوة المؤيدة لحماية الأفراد وجهاد العدو،

7- الانتساب إلى قريش.

– وقد خالف ابن خلدون في الشرط الأخير فلم يستلزم في الخليفة أن يكون قريشياً واكتفى بالشروط الآتية وهي أربعة:

ـ العلم

ـ الكفاية

ـ العدالة

ـ سلامة الحواس

فأما اشتراط العلم لأنه يكون منفرداً بإيضاح أحكام الله تعالى إذا كان عالماً بها فإذا لم يكن عالماً لا يصح تقديمه لها، وأما العدالة فلأنه منصب ديني ينظر في سائر المناصب التي هي شرط فيها فكان أولى باشتراطها فيه، وأما الكفاية فهو أن يكون جريئاً على إقامة الحدود واقتحام الحروب، وأما سلامة الحواس والأعضاء من النقص والعطلة كالجنون والعمى والصمم والخرس وما يؤثر فقده من الأعضاء في العمل كفقد اليدين والرجلين فيشترط السلامة منها كلها لتأثير كل ذلك في تمام عمله.

كيفية اختيار الخليفة:

يتم اختيار الخليفة على مرحلتين هما:

مرحلة الترشيح ومرحلة البيعة: وقد يتم الترشيح عن طريق الاستخلاف من الإمام القائم وذلك قبل موته كما حدث عندما استخلف أبو بكر الصديق عمر بن الخطاب ليتولى الإمامة بعد وفاته إلا أنه في الأوضاع العادية فإن الترشيح يتم عادة بواسطة أهل الحل والعقد وهم طائفة من علماء المسلمين، ثم مبايعة المسلمين في المسجد، وهذه الطريقة تشابه نظام الاستفتاء الشعبي الذي تطبقه بعض الدول حالياً.

شروط أهل الحل والعقد

1- العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة بشروطها،

2- العدالة الجامعة بشروطها،

3- الرأي والحكمة المؤديان لاختيار من هو للإمامة أصلح،

– وأيا ما كان الأمر الذي يقوم عليه تحديد أهل الحل والعقد ومهما كان عددهم فإن الثابت أن مبايعة الخليفة لا تتم إلا بإجماع المسلمين، وعلى ذلك فليس من حق الخليفة القائم أن يعين من يخلفه.

مما سبق يتضح لنا ما يلي:

ـ أن الإسلام لا يعرف نظام التوارث في الحكم،

ـ أن الإسلام لا يعرف فكرة تعيين ولي العهد أو بعبارة أخرى لا يعرف تعيين خليفة المستقبل ما دام الخليفة الحالي قائماً، ولهذا نجد عبد الله بن الزبير يمتنع عن مبايعة يزيد بن معاوية، كما نجد سعيد بن المسيب أحد علماء المدينة يمتنع عن البيعة للوليد بن عبد الملك في حياة أبيه.

الطبيعة القانونية للخلافة :

هناك إجماع بين فقهاء وعلماء المسلمين باستثناء الشيعة على أن الخلافة أو الإمامة عقد مبايعة يتم بين الأمة ممثلة في أهل الحل والعقد السابق ذكرهم وبين الحاكم الذي تم اختياره إماماً للأمة بعد التشاور بينهم، وهدف هذا العقد هو أن يعمل الحاكم على تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية. وهذا العقد هو عقد حقيقي أساسه التراضي بين الطرفين الأمر الذي يترتب عليه أنه إذا ما أخل الخليفة بواجباته بوصفه طرفاً في العقد كان المسلمون في حل واستوجب العزل واختيار خليفة غيره فحق العزل مقرر لمن بيده إعطاء السلطة وهم أهل الحل والعقد.

و من هنا يتضح لنا جليا حقيقة الديمقراطية في الإسلام ليس كديمقراطية الغرب التي يريد بعض المتشبعين بالقيم الغربية تمريرها إلى أمة لا تحتاج إلى مبادئ و معاير حكم جديدة قدر ما تحتاج فقط إلى العمل بما تزخر به المكتبة الإسلامية من نظم في الحكم، و التشريعات، و اجتهاد أهل العلم المشهود لهم بالكفاءة و هم كثر، كفانا إتباعا للغرب فيما يزخر به من مبادئ و منظومات و أطروحات مشوهة، و نحن معهم فيما يكتسب من علم و معرفة صالحة للأمة الإسلامية تراعي ضوابط الشريعة الإسلامية.

اختصاصات الخليفة:

تتجلى اختصاصات الخليفة فيما يلي:

1- حفظ الدين على أصوله وما أجمع عليه السلف من الأمة، وإن أخطأ شخص أوضح له الصواب،

2- تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام فلا يتعدى ظالم ولا يضعف مظلوم،

3- حماية الدولة وإبعاد الناس عن المحارم ليتصرف الناس و ينتشروا آمنين من تهديد في النفس أو المال،

4- إقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى وتحفظ حقوق عباده،

5- تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة،

6- جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة،

7- جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع من غير خوف،

8- تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال ودفعه في وقته،

9- تعيين الأمناء لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة والأموال بالأمناء محفوظة،

10- مباشرة الأمور بنفسه لينهض بسياسة الأمة فقد يخون الأمين ويغش الناصح،

وهكذا يتبين لنا أن الحكومة الإسلامية تعمل من جانب على إقامة الدين ومن جانب آخر على تحقيق مصالح جميع الأفراد فالدولة الإسلامية عموماً أشمل في اختصاصاتها من الدولة الحديثة لأنها تقوم بوظائف مادية وروحية في وقت واحد.

 

 

 

 

 

لا تنسونا من صالح دعائكم.

 

المرجو التفاعل بتعليقاتكم من أجل الاستفادة و الإفادة.

Share This:

انضم الى المناقشة

comments

الكاتب jilali

jilali

مواضيع متعلقة

اترك رداً